السيد البجنوردي

173

منتهى الأصول ( طبع جديد )

أيضا فعل ومن مصاديقه بهذا المعنى . نعم ، لا يطلق على الذوات والأعيان باعتبار وجوداتها في أنفسها ، كما أنّ الأمر في الأمر أيضا كذلك . وبعبارة أخرى : جميع الأشياء باعتبار صدورها من فاعلها فعل بذلك المعنى وأمر ، وباعتبار وجودها في أنفسها لا فعل بذلك المعنى ولا أمر بل شيء وشخص وواحد وموجود وما يشبه ذلك . ولا شكّ في أنّ الطلب بالقول أو بالإشارة أو بالكتابة إذا لاحظنا جهة صدوره عن فاعله فعل . فيرتفع إشكال من يشكل ويقول بعدم الاشتراك المعنوي بين جميع المعاني المذكورة ؛ لأجل عدم تصوير الجامع بين الطلب وبين سائر المعاني ما عداه ؛ لأنّ سائر المعاني من قبيل الجوامد ولا يشتقّ من الأمر بتلك المعاني مشتقّ ولا يجمع على « أوامر » ، بل يجمع على « أمور » ، بخلاف الطلب فإنّه معنى حدثي تشتقّ منه المشتقّات ويجمع على « أوامر » . نعم ، يبقى الإشكال من ناحية الجمع ؛ حيث إنّ الأمر بمعنى ما عدا الطلب يجمع على « أمور » ، وبمعناه يجمع على « أوامر » ، وإن كان يمكن أن يقال : إنّه لا مانع من أن يكون المفهوم الواحد إذا أريد منه بعض المصاديق يجمع على كذا ، وإذا أريد منه البعض الآخر يكون له جمع آخر . ولكن مع ذلك كلّه يبقى إشكال الاشتقاقات فإنّه إن أريد من الأمر ذلك المعنى الحدثي في جميع الموارد فلما ذا تكون الاشتقاقات مخصوصة بهذا المعنى ؟ وإن كان يمكن أيضا أن يقال : إنّ الاشتقاقات من جهة اختلاف نسب المعنى الحدثي ، فإذا كانت اختلافات النسب في معنى حدثي قليلة من جهة قلّة الاحتياج إليها فقهرا تكون الاشتقاقات قليلة ، وإذا كانت كثيرة فتكون كثيرة ، وذلك حسب الاحتياج . فالأمر بمعنى ما عدا الطلب من سائر المعاني يحتاج إلى اختلافات النسب بخلاف ما إذا كان بمعنى الطلب فإنّ الاحتياج إليها كثير ، هذا .